إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

924

زهر الآداب وثمر الألباب

وإن عناء النفس - ما دمت هكذا عنود النوى محجوبة - لطويل أراجعة قلبي علىّ فرائح مع الرّكب لم يكتب عليك قتيل فلا تحملى وزرى وأنت ضعيفة فحمل دمى يوم الحساب ثقيل فياجنّة الدنيا ، ويا منتهى المنى ويا نور عيني ، هل إليك سبيل ؟ فديتك ، أعدائي كثير ، وشقّتى بعيد ، وأشياعى لديك قليل وكنت إذا ما جئت جئت بعلَّة فأفنيت علَّاتى ، فكيف أقول ؟ فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ولا كلّ يوم لي إليك رسول وأنشد ابن سلَّام لأبى كبير الهذلي : وإني لمستسق لها اللَّه كلَّما لوى الدّين معتلّ وشحّ غريم سحائب لا من صيّب ذي صواعق ولا محرقات ماؤهن حميم ولا مخلفات حين هجن بنسمة إليهن هوجاء المهبّ عقيم إذا ما هبطن القاع قد مات نبته بكين به حتى يعيش هشيم [ عمران بن حطان والحجاج ] ولما ظفر الحجّاج بعمران بن حطان الشارى « 1 » قال : اضربوا عنق ابن الفاجرة ، فقال عمران : لبئسما أدّبك أهلك يا حجّاج ! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتني به ؟ أبعد الموت منزله أصانعك عليها ؟ فأطرق الحجاج استحياء ، وقال : خلَّوا عنه ؛ فخرج إلى أصحابه ، فقالوا : واللَّه ما أطلقك إلا اللَّه ، فارجع إلى حربه معنا ، فقال : هيهات ! غلّ يدا مطلقها ، واسترقّ رقبة معتقها ! وأنشد : أأقاتل الحجاج عن سلطانه بيد تقرّ بأنها مولاته ؟ إني إذا لأخو الدّناءة ، والذي عفّت على عرفانه جهلاته

--> « 1 » الشارى : واحد الشراة ، وهم الخوارج ، زعموا أنهم شروا أنفسهم وأموالهم من اللَّه - أي باعوهما - بأن لهم الجنة .